|
|||||||
|
|
|
|||||
|
|
|||||||
الشكل العمراني لبيوت القرية
يعتبر الحوش وهو مساحة غير مسقوفة مبنية من الحجر البلدي (الطوب والدبش) الوحدة العمرانية الأساسية في قرية ديرسنيد، وهو يتسع لأكثر من عائلة، أي أن العائلة الكبيرة تسكن في حوش واحد وكل فرد من أفراد العائلة يسكن في غرفة من غرف هذا الحوش، وإذا دخلنا بوابة الحوش أو أي بيت من القرية نلاحظ في البداية أن أسوار وبوابات وجدران الحوش مغطاة بالحطب، كما نلاحظ أن الحوش لا يحتوي على منافع صحية كالمراحيض و صنابير المياه، لأن عادة بناء المراحيض وصنابير المياه لم تكن قد دخلت بعد إلى القرية، أما الحوش من الداخل فقد كان يقسم إلى قسمين، قسم منخفض ويستعمل في ربط الدواب كالجمال والأبقار والحمير والأغنام ، وقسم مرتفع يتكون من المصطبة ومخزن الحبوب و التبن و الأدوات الزراعية كالمحراث ولوح الدرس و الفؤوس والطواري وأخيرا غرف النوم، وقد انتشرت بين أهالي القرية عادة بناء العلالي والتي كانت تعني منزله اجتماعية معينة، وأخيرا وقبل الهجرة القصرية التي نفذتها العصابات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني بفترة زمنية بسيطة انتقل عدد من أهالي القرية إلى مناطق تقع في أطرافها حث أقاموا بيوت من حجر البلدي(الدبش) وذلك كنوع من الاستقلال عن بيوت القرية والتي كانت غالبية أحواش العائلة الواحدة فيها تشترك في سطح واحد، ومن الأشياء الأساسية و الضرورية التي كانت توجد بالحوش:
1.الطابون:
وهو عبارة عن فرن صغير مبني من الطين ومفروش بالحصى التي توضع فوقه الأرغفة، حتى تنضج على نار توقدها النساء في الطبقة السفلى من الطابون بواسطة روث الدواب الناشف و القصل.
2.الخابية:
وهي عبارة عن وعاء من الطين المخلوط بالتبن، ولها أربعة أرجل ترفعها عن الأرض وتستعمل لحفظ الحبوب و الدقيق وتخزينها بحيث تمنع تسوسها، ولها فتحتان واحدة علوية توضع الحبوب من خلالها، والثانية سفلية لتفريغ الحبوب من خلالها عند الحاجة.
3.الطاحونة:
وهي عبارة عن حجرين دائريين، الحجر الأسفل مثبت في وسطه بمسمار من المعدن، والحجر الأعلى به ثقب يدور حول المسمار بواسطة مقبض خشبي، وكانت الحبوب توضع في ثقب الحجر الأعلى ثم تنزل بين الحجرين وعند دوران الحجر الأعلى تتكسر الحبوب وتصبح طحيناً.
4.المطمورة:
وهي عبارة عن بئر جدرانه مطلية بالقصل و التبن لتحفظ الحبوب من الرطوبة والتسوس والتلف، ولها غطاء يرتفع عن مستوى أرضية الحوش لمنع تسرب مياه إليها، وقد كانت المطمورة حكراً على الأغنياء الذين يملكون فائض من الحبوب يزيد عن حاجتهم في الغذاء و البذور للموسم القادم، ثم يقرضون هذا الفائض المخزون في المطمورة إلى فقراء القرية أو إلى الفلاحين الذين تعرض محصولهم للتلف بسبب الكوارث الطبيعية، على أساس الوفاء من محصول العام القادم.
سكان ديرسنيد وتعدادهم
يرتبط سكان ديرسنيد بصلة القرابة والجوار و النسب وكأنهم يشكلون أسرة واحدة، ويتميزون بالطيبة والكرم واحتضان الغرباء الذين وجدوا فيهم الحضن الدافئ و القلب الطيب والصدر الحنون حتى أنهم سرعان ما اندمجوا فيهم وأصبحوا جزء منهم ومن العائلات التي أقامت في القرية واندمجت بأهلها بالجوار والمصاهرة و النسب عائلة أبو دية من الجورة (وهي قرية قامت على أنقاض مدينة عسقلان عروس الشام التاريخية)، وعائلة أبو قوطة من القبيبة، وعائلة سعيد من كفر قليل إحدى قرى جبل نابلس، وعائلتي حرب والحلو من مدينة غزة، وعائلة الشعراوي من قرية برير، وعائلة أبو دية من قرية يازور من قضاء يافا، وعائلة جاد الله من قرية المسمية الكبيرة.
وقد بلغ عدد سكان ديرسنيد عام 1569م(66 نسمة)، وفي عام 1922م (356 نسمة)، وفي عام 1931م(457 نسمة) منهم 229 من الذكور و228 من الإناث يعيشون في 103 منازل، وفي عام 1945م (730 نسمة)، وفي عام 1948م عام النكبة (847 نسمة)، وفي عام 1998م(5200 نسمة) طبقاً لإحصاءات السلطة الفلسطينية، أما الآن فيقدر عدد أهالي ديرسنيد في الشتات بحوالي (7500 نسمة).
وكان في القرية قبل النكبة علم 1948م حوالي(187) بيتاً يملكها سكان القرية وهم جميعاً من العرب المسلمين قبل تهجيرهم قصراً إلى قطاع غزة على يد العصابات الصهيونية وقوات الإنتداب البريطاني بعد هزيمة الجيوش العربية في معركة غير متكافئة في العدد والعدة و التحكم في وسائل و أدوات القتال و القيادة المركزية والقيادات الميدانية مع العدو الصهيوني، وفيما يلي قائمة بأسماء أصحاب البيوت في قرية دير سنيد فبل تهجيرهم في 30/10/1948م.
وتضم القائمة أسماء أصحاب البيوت وفق الرقم التسلسلي الموجود على الخارطة الهيكلية الموزعة عليها البيت قبل عام 1948م:
والعدة والتحكم في وسائل وأدوات القتال والقيادة المركزية والقيادات الميدانية مع العدو الصهيوني.
وفي ما يلي قائمة بأسماء أصحاب البيوت وفق الرقم التسلسلي الموجود على الخارطة الهيكلية الموزعة عليها البيوت فبل عام 1948م.
1. مصطفى علي حجازي.
2. عطية مصطفى علي حجازي.
3. عبد الرحمن محمد أبو القمصان،(العبد أبو القمصان).
4. حسين محمد أبو القمصان.
5. ذيب محمد أبو القمصان.
6. سالم محمد أبو القمصان.
7. محمد مصطفى أبو القمصان،(محمد صالح).
8. مصطفى محمد مصطفى أبو القمصان،(مصطفى محمد صالح).
9. عبد الله محمد مصطفى أبو القمصان،(عبد الله محمد صالح).
10. إبراهيم مصطفى أبو القمصان
11. أحمد موسى أبو القمصان.
12. محمود موسى أبو القمصان.
13. محمد موسى أبو القمصان.
14. علي درويش أحمد حجازي.
15. شاكر محمود مصطفى حجازي.
16. أحمد الصيفي.
17. محمد محمود حسين مسعود.
18. أبو طه مسعود.
19. محمود حسين مسعود.
20. عبد الفتاح محمود حسين مسعود.
21. حرب محمود حسين مسعود.
22. عبد الهادي مسعود.
23. سليم أبو قوطة.
24. عبد الحميد أبو قوطة.
25. ذيب أبو ركبة.
26. جودة ذيب أبو ركبة.
27. محمد ذيب أبو ركبة.
28. محمود الحاج محمد مسعود.
29. عبد العزيز الحاج محمد مسعود.
30. علي الحاج محمد مسعود.
31. قاسم الحاج محمد مسعود.
32. شحادة عبد المنعم شحادة.
33. رمضان عبد المنعم شحادة.
34. عبد القادر عبد المنعم شحادة.
35. حسن محمد حسن أبو نصر.
36. محمد جاد الله.
37. محمود جاد الله.
38. جاد الله محمود جاد الله
39. على محمود جاد الله.
40. عبد القادر جاد الله.
41. عبد الحميد جاد الله.
42. حسن أحمد أبو نصر.
43. عبد ربه الصليبي.
44. حسين على حسين عليان.
45. خليل عبد الله حسين عليان.
46. عبد الحميد أبو نصر.
47. حسن الصادي.
48. عبد العزيز الصادي.
49. محمود جابر علي.
50. محمد الصادي.
51. حماد أبو حماد.
52. محمود أبو حماد.
53. مصطفى أبو حماد.
54. أحمد عبد الهادي حجازي.
55. عبد الهادي أحمد عبد الهادي حجازي.
56. حسن محمد عبد الهادي حجازي.
57. محمد على حجازي.
58. إبراهيم علي حجازي.
59. محمود علي حجازي.
60. عبد العزيز علي حجازي.
61. علي علي حجازي.
62. محمد حسين عبد الرحمن.
63. محمد إبراهيم عبد الرحمن.
64. مصطفى إبراهيم عبد الرحمن.
65. ذيب إبراهيم عبد الرحمن.
66. حسن علي عبد الرحمن.
67. حرب علي حسن.
68. عبد الحميد محمد حسن.
69. مصطفى حسين مسعود.
70. عايش أحمد أبو القمصان.
71. شحادة عبد المنعم شحادة.
72. الشيخ خليل علي حجازي.
73. محمد خليل حجازي.
74. عبد المالك محمود علي أبو نصر.
75. محمد حسين درويش أبو القمصان.
76. الحاج عوض حجازي.
77. الحاج محمد عبد الله حجازي.
78. محمود محمد عبد الله حجازي.
79. عبد الله محمد عبد الله حجازي.
80. محمود جابر علي.
81. حسن محمد حسين أبو نصر.
82. رباح محمود عبد الرحمن.
83. محمد عبد المجيد أبو نصر.
84. محمد محمود علي أبو نصر.
85. صالح محمد عبد الرحمن.
86. عبد العزيز عبد الرحمن حسين.
87. جابر عبد المالك محمود علي.
88. إبراهيم مسعود.
89. حسين مصطفى جاد الله.
90. فارس حجازي أبو القمصان.
91. ديوان آل أبو القمصان حجازي.
92. محمد تيم.
93. رباح أحمد عثمان.
94. محمود أبو القمصان.
95. أحمد الشعراوي.
96. أحمد مصطفى جاد الله (أبو نبهان).
97. جمعة عبد اللطيف الشعراوي.
98. حسين أبو سلامة.
99. جمعة الحاج حسين مسعود.
100. محمود الحاج حسين مسعود.
101. الحاج أحمد عبد الله أبو القمصان.
102. محمد عثمان حجازي.
103. محمد علي حجازي.
104. إبراهيم علي حجازي.
105. محمود علي حجازي.
106. عبد العزيز علي حجازي.
107. على على حجازي.
108. محمود قرموط.
109. محمد عيسى قرموط.
110. محمد شاكر قرموط.
111. الحاج حجازي علي مصطفى حجازي.
112. محمد حجازي علي مصطفى حجازي.
113. أحمد أبو دية.
114. محمد موسى مسعود.
115. موسى قرموط.
116. عبد القادر قرموط.
117. إسماعيل قرموط.
118. محمد جابر أبو عسكر.
119. عبد اللطيف عثمان حجازي.
120. فخري عبد اللطيف حجازي.
121. شعبان الدباغة.
122. محمد أبو حجازي.
123. حجازي أبو حجازي.
124. أحمد مسعود.
125. علي أحمد مسعود.
126. محمد أحمد مسعود.
127. خليل أحمد مسعود.
128. محمود أحمد مسعود.
129. محمود حسين مسعود.
130. الحاج محمد مسعود.
131. محمد حسين مسعود.
132. العبد حسين مسعود.
133. يوسف عبد اللطيف الشعراوي.
134. محمد جابر مطر.
135. سالم محمد جابر مطر.
136. جوده مطر.
137. عطا الله جاد الله.
138. عبد النبي مصطفى جاد الله.
139. الحاج حجازي علي مصطفى حجازي.
140. محمد حجازي علي مصطفى حجازي.
141. الشيخ خميس أبو نصر.
142. محمد إسماعيل عبد المنعم.
143. يوسف عبد الرحمن الصليبي.
144. عبد الله عيسى الصليبي.
145. عيسى عبد الله الصليبي.
146. عوض الله عيسى الصليبي.
147. محمد سليمان الصادي.
148. أحمد محمد سليمان الصادي.
149. سليمان محمد سليمان الصادي.
150. إبراهيم محمد سليمان الصادي.
151. محمد حسن أبو نصر.
152. أحمد عيسى الصليبي.
153. رجب أحمد الصليبي.
154. سعيد أحمد الصليبي.
155. جمعة أحمد الصليبي.
156. موسى خليل عبد الله حسين.
157. محمد حافظ حرب.
158. إبراهيم أسعد الحلو.
159. عواد العبد موسى حسين.
160. أحمد إبراهيم مطر.
161. رزق مطر.
162. الحاج محمد مطر.
163. رمضان مصطفى صبح.
164. عبد الجواد حسين مطر.
165. محمد إبراهيم الحاج.
166. ذيب إبراهيم الحاج.
167. محمد أبو دية.
168. هاشم أبو دية.
169. محمود أبو دية.
170. محمود جابر علي.
171. أحمد حسن أبو نصر.
172. محمد حسين عبد الرحمن.
173. عبد النبي موسى حسين.
174. عودة عبد النبي موسى حسين.
175. حسن صبح.
176. أحمد مصطفى صبح.
177. مصطفى صالح صبح.
178. محمود صالح صبح.
179. إبراهيم قرموط.
180. مطر إبراهيم مطر.
181. أيوب شاكر قرموط.
182. عبد المعطي عبد الله مسعود.
183. محمود مصطفى صبح.
184. محمود فارس صبح.
185. محمود موسى قرموط.
186. محمد شاكر قرموط.
187. محمد عيسى قرموط.
معالم قرية ديرسنيد
تميزت قرية ديرسنيد بوجود عدة معالم على أرضها منها:
1-الآبار: وخاصة بئر هديهد الذي يتردد ذكره في حديث أهالي ديرسنيد وهو يقع في غرب القرية في قسيمة الجزيرة وهو بئر اثري قديم يتعاون أهل القرية على إزالة الرمال التي تتراكم عليه لوجوده في المنطقة الرملية من القرية وترجع أهميته لورود ذكره في أشعار أبو زيد الهلالي أثناء رحلته مع قبائل بني هلال من نجد إلى المغرب.
2-الشيخ منعم: وهو ضريح لأحد الأولياء ويقع في جنوب غرب القرية.
3-المقبرة: وتقع في شمال القرية في مكان مرتفع يشرف على القرية على الضفة الشمالية لوادي العبد.
4-محطة السكة الحديد: في جنوب شرق القرية.
5-باب النقب: ويقع في شرق القرية بمحاذاة أراضي قرية سمسم وهو عبارة عن فتحة في سلسة تلال مرتفعة.
6-النصب التذكاري للعمال المصريين الذين كانوا يرافقون حملة الجنرال اللنبي على فلسطين في الحرب العالمية الأولى.
7-أثار وأطلال تاريخية تعود لأزمنة قديمة في البنية في شمال شرق القرية وهي عبارة عن دير مسيحي يعود إلى العصر الروماني.
8.جامع القرية.
9.مدرسة القرية: وقد تأسست عام 1943م.
10.سور القرية الأثري القديم على الضفة الشمالية لوادي العبد إلى الغرب من خط السكة الحديد في شمال شرق القرية.
مخاتير ووجهاء القرية
ينتسب إلى قرية ديرسنيد عدد من الرجال الذين كان لهم دور فاعل في حل المشاكل التي كانت تنشب في القرية والقرى المجاورة وخاصة في ظل عدم وجود أي شكل من أشكال التواجد البوليسي أو القانوني أو القضائي الرسمي، مما جعل مسئولية حفظ الأمن وتحقيق السلام الاجتماعي و الفصل في المنازعات تقع على كاهلهم لأنهم كانوا الشرطة والقانون والقضاء، ومنهم:
1- الشيخ موسى محمد أبو القمصان: وهو مختار كان يمتاز بالحزم والحسم والهمة العالية ورجاحة الرأي والإرادة الصلبة، ورغم أنه كان فاقد البصر إلا انه كان نافذ البصير.
2- مصطفى علي حجازي: مختار من ذوي الأملاك وضابط سابق في الجيش العثماني.
3- الحاج حجازي علي مصطفى حجازي.
4- الحاج محمود حسين مسعود: مختار ومن ذوي الأملاك.
5- عبد الرحمن محمد أبو القمصان:(العبد أبو القمصان) وجيه ومن ذوي الأملاك .
6- محمد حسن أبو نصر: وجيه ومن ذوي الأملاك.
7- رباح محمود عبد الرحمن حسين: وجيه ومن ذوي الأملاك.
8- رمضان مصطفى صبح: وجيه ومن ذوي الأملاك.
9- محمود جادالله: وجيه ومن ذوي الأملاك.
10- حسين علي حسين عليان: وجيه ومن ذوي الأملاك.
![]()
![]()
![]()
الفصل الثاني
1.ديرسنيد وأحداث التاريخ:
· ديرسنيد في العهد الأيوبي.
· ديرسنيد في عهد المماليك.
· ديرسنيد في عهد العثمانيين.
· ديرسنيد في عهد الإنتداب البريطاني.
2. المقاومة الوطنية في ديرسنيد.
3. مشاريع التقسيم وموقع قرية دير سنيد منها.
4. ديرسنيد عشية النكبة.
5.المستعمرات التي أقامها اليهود بالقرب من قرية ديرسنيد.
ديرسنيد وأحداث التاريخ
· ديرسنيد في عهد الأيوبيين:
بعد وفاة صلاح الدين في 4 آذار 1193م أي بعد ستة أشهر فقط من توقيع صلح الرملة دب النزاع والشقاق بين خلفاء صلاح الدين ودخلوا في صراعات دموية وتحالف بعضهم مع الصليبيين ضد بعض وعرضوا عليهم بيت المقدس أكثر من مرة مقابل أن ينتصر سلطان الشام على سلطان مصر أو العكس، وعقد الكامل مع فردريك الثاني إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة صلح يافا في 18/2/1229م لمدة عشر سنوات وتنازل له عن القدس وبيت لحم وبتين وهونين وصيدا مع شريط من الأرض من القدس يخترق اللد وينتهي عند يافا فضلا عن الناصرة وغرب الجليل على أن يكون الحرم بما فيه الصخرة والمسجد الأقصى بأيدي المسلمين، وهكذا استولى الصليبيون على القدس الأمر الذي أثار المسلمين غير أن الناصر داوود وصاحب الأردن إنتهز فرصة إنتهاء مدة الصلح وتحصين الصليبين للقدس واستولى على المدينة عام 1239م، لكن الصالح إسماعيل صاحب دمشق سلمها للصليبين عام 1240م بعد أن طلب مساعدتهم له ضد صاحب مصر الصالح نجم الدين أيوب هذا فضلاً عن تسليمهم عسقلان وقلعة شقيف وقلعة صفد وصيدا وطبريا وجبل عامل والساحل وقد أثار هذا التصرف سخط المسلمين وخاصة جند الشام والخوارزمية الذين جاءوا لمساعدة نجم الدين أيوب في قوة من عشرة آلاف مقاتل وحرر طبريا ونابلس والقدس في 23/8/1244م وبذلك عادت القدس نهائياً إلى أيادي المسلمين، وظلت تحتفظ بهويتها العربية الإسلامية حتى دخلها الإنجليز في 10/12/1917م. وبعد تحرير القدس توجه الخوارزمية لمساعدة الصالح أيوب في معركة هربيا في 17/10/1244م والتي يعتبرها المؤرخون حطين الثانية نظراً لانتصار الصالح أيوب الساحق على التحالف الصليبي-الإسماعيلي الذي كان يجمع الصالح إسماعيل ملك دمشق بسبب الحقد السياسي و التناحر على السلطة وصاحب حمص وأمير الكرك الناصر داوود وأمراء صور وتبنين ويافا وأنطاكية وطرابلس الصليبين وأساقفة الرملة، وبعد معركة هربيا عادت قرية ديرسنيد و الساحل الفلسطيني إلى سلطة الدولة الأيوبية، ونظراً للمكانة المقدسة لفلسطين وإقتداءً بسنة الرسول الذي أوقف أرض الخليل على الصحابي تميم الداري قبل الفتح الإسلامي أوقف الأيوبيون مساحات شاسعة من أراضي فلسطين لصالح الأعمال الخيرية، وقد كانت قرية ديرسنيد من بين عدد من القرى التي أوقفت لصالح دور العلم والأعمال الخيرية.
· ديرسنيد في عهد المماليك:
بعد انتصار المماليك على المغول في معركة عين جالوت عام1260م قام السلطان الظاهر بيبرس بتقسيم أراضي الممالك السورية على هيئة إقطاعيات ومراعي للقبائل التركمانية والقادة الذين ساعدوه على النصر وحفظ الأمن وتطوير المدن الساحلية والجبلية وتشجيع الزراعة وزيادة أراضي الوقف لصيانة الأماكن المقدسة والمرافق الحيوية والمؤسسات الاجتماعية والثقافية وطرق المواصلات، فأوقف أراضي ديرسنيد على خدمة المدرسة الحنفية، كما جعلها محطة من محطات البريد بين القاهرة ودمشق لتزويد موظفي البريد والمسافرين والتجار وخيولهم بالماء والغذاء و العلف بالإضافة إلى الراحة والمأوى.
· ديرسنيد في عهد العثمانيين 1516م-1917م:
في القرن الخامس عشر الميلادي نشطت حركة الكشوف البحرية الكبرى التي قام بها الإسبان والبرتغاليون والتي كان من نتائجها اكتشاف سواحل القارات وطرق ملاحية لم تكن معروفة من قبل وأهمها رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي أدى إلى تحويل التجارة العالمية عن الطرق المصرية والشامية والعراقية إلى طريق رأس الرجاء الصالح مما أصاب حركة التجارة في دولة المماليك بالكساد وهو ما أدى إلى إضعاف هذه الدولة في الوقت الذي كانت فيه قوة جديدة تبرز وهي قوة الدولة العثمانية وخاصة في عهد السلطان سليم الأول الذي جعل الدولة العثمانية بشكيمته الحديدية تقف على قوائمها الخلفية وتنتصر على المماليك في معركة مرج دابق شمال مدينة حلب عام1516م ومعركة الريدانية شرق القاهرة عام1517م ويقضي على دولة المماليك ويضم الشام ومصر للإمبراطورية العثمانية، وهكذا أصبحت سوريه من جبال طوروس في الشمال إلى العريش في الجنوب ولاية عثمانية واحدة تحت حكم الوالي جابردي الغزالي، ثم قسمت بعد ذلك إلى ثلاث ولايات هي حلب وطرابلس وسوريا(دمشق)، ثم إلى أربع ولايات بعد أن أمر السلطان أحمد الثاني عام1624م بتكوين ولاية صيدا التي شملت بيروت و وصيدا وصور وعكا وصفد وذلك بعد رسالة البابا بولس الخامس إلى فخر الدين المعني التي يحرضه فيها على الدولة العثمانية وشق الصف العربي الإسلامي والمسيحي في الدولة،وقد قسمت كل ولاية إلى ألوية وكل لواء إلى سناجق وكل سنجق إلى إقطاعيات عسكرية هي الخاص والزعامة والتيمارت، وقد قامت الولايات بتوزيع هذه الإقطاعيات على العسكريين وفقاً لمكانتهم ورتبتهم، أما بالنسبة لسنجق القدس التابع لولاية سورية فقد ارتبط بالباب العالي بالأستانة مباشرةً حتى يشرف بنفسه عليه ويعمل على منع التغلغل الصهيوني و الهجرة اليهودية إلى القدس، ويصدر القرارات التي تحميها مثل تحديد فترة الإقامة للزوار اليهود للأراضي المقدسة بواحد وثلاثين يوماً ويعين الموظفين المخلصين حتى لا يقعوا فريسة للقناصل الأجانب (كان الباب العالي في تلك الفترة يحمل لقب حامي حمى الحرمين وثاني المسجدين وأولى القبلتين)، وظهر خلال فترة الحكم العثماني طبقة الباشاوات والأغوات والبكوات والأفندية الذين ابتدعوا من الوسائل وخاصة نظام الالتزام ما كان يرغم الفلاح أو مالك الأرض على رهن الأرض أو بعض منها كي يستطيع تسديد ما فرض عليه من ضرائب، وعندما يعجز تنزع منه أرضه، وقد كانت غزة ومن ضمنها قرية ديرسنيد في تلك الفترة من الإقطاعيات الكبيرة أي الخاص وتنقسم إلى سبع زعاماتات و 105 تيمارتات تحت حكم مصطفى باشا عبد المعين جد أسرة آل رضوان الذي منحه السلطان سليم الأول حكم سنجق غزة وراثياً عام1560م ثم خضعت لحكم الأمير فخر الدين المعني منذ عام1624م ثم حكم ضاهر العمر في الفترة من 1733م-1775م، ثم حكم أحمد باشا الجزار في الفترة من 1775م- 1799م، وفي عهده قرر نابليون مهاجمة بلاد الشام لاستباق الخطر العثماني في استرداد مصر، واحتلال طريق التجارة إلى الهند، وإقامة دولة يهودية تراها فرنسا وتكون عازلة بين مصر والدولة العثمانية، فاستولى على غزة في 25/2/1799م وحاول الاستعانة بنفوذ اليهود السياسي والمالي ووجه لهم نداء في 4/4/1799م للتحالف معه ونصرته في مهمته مقابل أن يجعل منهم ورثة فلسطين الشرعيين، ولذلك يعتبره بعض المؤرخين الصهيوني الأول، ولكنه هزم أمام أسوار عكا ورجع إلى مصر يجر أذيال الخيبة وهو يقول (دفنت أمالي تحت أسوار عكا)، وبهزيمة نابليون تعززت مكانة الجزار وزاد استبداده، وبعد موته خلفه سليمان باشا الذي حكم حتى 1819م ثم خلفه عبد الله باشا الذي ثار عليه أهالي فلسطين لشدة استبداده وخلافه مع باشا دمشق فلجأ إلى والي مصر محمد علي يطلب منه المساعدة فأرسل حملة بقيادة ابنه إبراهيم باشا احتلت الشام في الفترة من 1831م-1840م حتى أجبر على الانسحاب من الشام بعد مؤتمر لندن عام1840م لتعود سوريا إلى الدولة العثمانية وقد تحولت غزة إلى قائمقامية حتى عام1917م وهو العام الذي دخلت فيه القوات البريطانية إلى فلسطين أثناء الحرب العالمية الأولى.
وفي الأخير وفي نظرة موضوعية تتطابق معرفياً مع الواقع، للحقيقة و التاريخ لا بد من كلمة تقال وهي أنه يتوجب على كل باحث أو مؤرخ يتناول تاريخ الدولة العثمانية في البلاد العربية أن يفرق بين عهدين:
-عهد الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم بالإسلام الذي يحقق التوازن بين عنصري الأمة الأتراك والعرب ويحقق المساواة بينهما في الحقوق والواجبات والمسئوليات، وهو ما يتضح من خلال موقف السلطان عبد الحميد الثاني الذي حكم في الفترة من 1876م-1909م في عصر يعتبر من أسوء عصور الانحطاط والانحلال والأزمات الداخلية والخارجية، والذي رفض عرض هرتسل بتسديد ديون الدولة العثمانية مقابل السماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين وقال له: (إن فلسطين ليست ملك يميني، إنها ملك جميع المسلمين، ولئن يعمل المبضع في جسدي أهون عليَ من أن أرى شبراً يقتطع من أرض فلسطين). وقد دفع السلطان عرشه ثمن موقفه هذا عندما انقلبت عليه جماعة الإتحاد والترقي(جون تورك) ودخل عليه الحاخام اليهودي ناعوم وقال له:(قم يا عبد الحميد ودع عرشك وأخرج من قصرك)، وقد أصبح ناعوم هذا سفير تركيا الكمالية في واشنطن.
-أما العهد الثاني فهو عهد جماعة الإتحاد والترقي التي تأسست في نفس العام الذي تأسست فيه الحركة الصهيونيةعام1897م في مدينة جنيف بسويسرا، ومعهم يهود الدونمة الذين كانوا يحملون فكرة القومية الطورانية ويعملون على تتريك شعوب الإمبراطورية وقد عانى الأتراك والعرب والإسلام منهم وليس العرب وحدهم.
-وهذه قائمة بأسماء الذين خدموا في الجيش العثماني من أهالي ديرسنيد وهم:
1. مصطفى علي حجازي: ضابط ومدرب في معسكر تدريب الجيش العثماني في جبال القدس وقد شارك في معارك وادي الحسي في 8/11/1917م.
2. أحمد عثمان حجازي: وقد شارك في معارك وادي الحسي في 8/11/1917م.
3. مصطفى محمد أبو القمصان: شارك في معارك سفر برلك ولم يعد.
4. محمد محمود مصطفى أبو القمصان: شارك في معارك سفر برلك ولم يعد.
5. محمد مطر: شارك في معارك وادي الحسي في 8/11/1917م.
6. محمود حسين مسعود: شارك في معارك وادي الحسي في 8/11/1917م.
7. عوض عطاالله: شارك في معارك وادي الحسي في 8/11/1917م.
8. الحاج عوض حجازي: شارك في معارك وادي الحسي في 8/11/1917م.
9. رمضان مصطفى سالم صبح شارك في معارك الإمبراطورية في العراق وفي معارك وادي الحسي في 8/11/1917م.
· ديرسنيد في عهد الإنتداب البريطاني:
استولى البريطانيون على فرية ديرسنيد بعد هزيمة العثمانيين في معركة وادي الحسي في 8/11/1917م,أي بعد صدور تصريح بلفور في 2/11/1917م بستة أيام وهو التصريح الذي قال عنه حاييم وايزمن (ذهبت أنا واللورد روتشيلد والسير رونالد وقابلنا بلفور وقلنا له:حان الوقت لتعلن بريطانيا كلمتها الأخيرة فوعد أن يفعل ذلك,وطلب مني أن أكتب البيان الذي يجب أن تذيعه الحكومة البريطانية بخط يدي,وفعلا قمت بذلك وسلمت البيان في 18/7/1917م,وعندما اجتمعت الوزارة أنتظر النتيجة ,وكان أول من خرج الكولونيل هاوس الذي صاح باسما دكتور وايزمن (المولود صبي)أما بلفور فقد قال بعد أن كتب التصريح بخط يده (إنه أعظم عمل عمله في حياته)
وبعد احتلال القدس في كانون أول 1918م أي بعد صدور التصريح (لم تكن قد احتلت فلسطين بعد) ,وضعت فلسطين تحت الحكم العسكري البريطاني ثم تحت الإنتداب بعد مؤتمر سان ريمو 19-25/4/1920م.حيث تم تعيين السير هربرت صموئيل مندوبا ساميا في فلسطين وهو يهودي بريطاني قال عنه حاييم وايزمن (أن صموئيل نتاج يهوديتنا ونحن الذين عيناه مندوبا ساميا) كما قال عنه دافيد بن غوريون (انه اليهودي الصالح وأن تعينه مندوباً سامياً في فلسطين كان خطوة لتنفيذ تصريح بلفور).
أما هو فقد قال عن نفسه (كنت اليهودي الأول الذي احتل مقعد في الوزارة البريطانية، وقد سنحت لي الفرصة الآن لتنفيذ أماني الشعب اليهودي القديمة وإعادة إنشاء دولة يهودية في فلسطين بمساعدة بريطانيا، وقد دشن عهده بوضع مئات القوانين التي تحدد نشاط العرب وتمنع تصدير إنتاجهم الزراعي وخاصة الحمضيات مما أدى إلى كساد التجارة العربية وجعل الفلاحين يرزحون تحت وطأة الديون بالإضافة إلى زيادة الضرائب والرسوم على الواردات التي تنتج مثيلتها مصانع اليهود لتشجيع وحماية مصانع اليهود مثل مصنع ينشر للإسمنت ومصنع شيمن للزيوت النباتية ومصانع النسيج, كل ذلك كان بقصد حمل العرب لبيع أراضيهم لسداد ديونهم واللجوء إلى استهلاك إنتاج المصانع اليهودية,كما استخدم جميع سلطاته لتنفيذ المخططات الصهيونية وخاصة في مجال تغير القوانين العثمانية الاستعاضة عنها بقوانين جديدة يضفي الشرعية على عمليات انتقال الأرض إلى اليهود ,كما نظم إدارة البلاد على أساس استعماري وأسند رئاسة الدوائر والوظائف العليا إلى اليهود رغم قلة عددهم أو للإنجليز الصهاينة حتى أصبحوا يشكلون أربع أضعاف الموظفين العرب مع العلم أن عدد العرب في فلسطين يساوي 93% بالإضافة إلى كونهم أصحاب البلاد الأصليين كما أعلن اللغة العبرية لغة رسمية إلى جانب العربية و الإنجليزية، وترك للجنة التنفيذية الصهيونية(الوكالة اليهودية) أن تستقل بإدارة المعارف اليهودية في حين جعل إدارة المعارف العربية بيد الإنجليزية وكتب على النقود والطوابع باللغة العبرية أرض إسرائيل، وأقفل المصرف العثماني الذي كان يقرض المزارعين الفلسطينيين مما جعلهم يقعوا فريسة للمرابين اليهود, ومنح امتياز توليد الكهرباء من نهر الأردن وحوضه وروافده ونهر اليرموك ونهر العوجا وبحيرة طبريا لمدة سبعين عاما, ودون أن يسمح للفلسطينيين بتنوير أي مدينة أو قرية أو باستعمال محركات كهربائية للمعامل والمصانع والمؤسسات إلا بإذن من صاحب الامتياز اليهودي الروسي روتنبرغ, كما منحهم امتياز شركة البوتاس الفلسطينية وامتياز تجفيف مستنقعات الحولة. ولم يقتصر دور بريطانيا على ذلك بل إنها سهلت لليهود شراء (400.000) دونما من أراضي مرج بن عامر من غير الفلسطينيين, مما أدى إلى إجلاء (900) عائلة فلسطينية من المزارعين والمستأجرين, وكذلك سهلت لليهود الاستيلاء على أراضي وادي الحوارث,كما قامت بحل اللجنة العربية العليا في 1/10/1937م ونفت خمسة زعماء فلسطينيين إلى جزيرة موريشيوس وأمرت بإلقاء القبض على الحاج أمين الحسيني مما اضطره إلى مغادرة فلسطين سرا إلى لبنان. وأخيرا أعلنت بريطانيا أن الإنتداب في فلسطين غير قابل للتنفيذ من الناحية العملية, وإن الالتزامات المقطوعة للعرب واليهود غير قابلة للتنفيذ أيضا ولذلك انسحبت في 14/5/1948م بعد أن:
1.أدخلت أكثر من نصف يهودي إلى فلسطين.
2.ساعدت في إنشاء القوات اليهودية.
3.سلمت للعصابات الصهيونية الأراضي والمدن والقرى والمراكز الإستراتيجية والمناطق الجبلية والموانئ والمطارات ومعسكرات الجيش والأسلحة والذخائر حتى تضمن انتصار اليهود على العرب الذين نكلت بهم لمدة أكثر من ربع قرن.