Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

                                                                         

 

 

 

دير سنيد

 

الإســــم الــحــركــــي لـلـنـكــــبــة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تأليف الباحث

يوسف حجازي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

دير سنيد

الإسم الحركي للنكبة

الجغرافيا... التاريخ

الجغرافيا ظل الطبيعة على الإنسان

التاريخ ظل الإنسان على الطبيعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دير سنيد

الإسم الحركي للنكبة

 

 

تأليف الباحث

يوسف حجازي

 

 

لوحة الغلاف بريشة الفنان الشهيد

ناجي العلي

إهداء

 

قال مركيز:

            حتى يكون لك وطن لا بد أن يكون لك ميت تحت الأرض، ونحن في قرية دير سنيد وكل قرى ومدن فلسطين لنا آلاف الشهداء الذين خضبوا بدمائهم تراب الوطن المقدس، دماء ممتدة في الزمان و المكان, ولا يحدها زمان أو مكان، دماء سالت لتروى نهر الحياة وقوانين التطور والحرية والديمقراطية والسلام، دماء سالت ليحيا فينا الوطن ونحيا نحن في الوطن.

    لكن ماذا عسى الإنسان أن يقول إذا كانت الفكرة أوسع من العبارة ؟

    وكيف يمكن أن يعبر الإنسان عن الفكرة إذا كانت الفكرة موت ؟

   وإذا كان الموت شهادة من أجل الوطن,الأرض,الشعب,القضية,

وماذا عسى الإنسان أن يقول إذا كان العالم كله من حوله يقول بكل لغاته وثقافاته وحضاراته ,أن كلما اتسعت الفكرة كلما ضاقت العبارة وكلما ضاقت الفكرة كلما اتسعت العبارة ؟

وماذا عسى الإنسان أن يقول إذا كان العالم كله من حوله لا يجد ما يعبر به عن الموت إلا الصمت ,لذلك وأنا أعلن عجز اللغة وهي أداة الفكرة والفعل عند الإنسان في التعبير عن معنى الشهادة لا يسعني إلا أن أقدم هذا الكتاب المتواضع الذي لا يساوى ذرة من جزء من قطرة دم واحدة سالت من شريان شهيد , إلى شهداء الحرية والعدالة والسلام ,الأكرم منا جميعا.

 

 

 

 

 

شكر وتقدير

 

   أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الرجال الطيبين الذين يمثلون الذاكرة الحية في قرية دير سنيد, لمساهمتهم في إصدار هذا الكتاب الذي يلقي الضوء على الزوايا المظلمة ليس من تاريخ قرية دير سنيد ولكن من تاريخ فلسطين كلها, وذلك من أجل محاربة ثقافة النسيان ,وإظهار الحقائق التي تصفع وجوه من يحاولون تحريف التاريخ ومسخ حقائقه وتبديل وقائعه، وليكون دليل الباحثين عن الحقيقة من أجل تفسير الوقائع والمصائب والمظالم التي حلت بوطننا وشعبونا وقضيتنا, وتقديم الجواب الشافي لبعض النقاط المختلفة عليها في تاريخنا، وليسجل تاريخ الأجداد للأحفاد وسيرة الأبطال للأطفال بكل الصدق والموضوعية والأمانة.

متمنيا على أهلنا في قرية دير سنيد وفي وطننا فلسطين أن يدركوا أنه قد مضى عهد دخول المستشرقون والمستغربون والمثقفون المنغمسون في أوحال أوهام التسوية إلى ثقافتنا ووجداننا وعقولنا كما تدخل الشوكة في أجسادنا .

وأخيرا وليس آخر أخص بالشكر والتقدير

الحاج عطية حجازي قائد حامية دير سنيد في الأربعينات ومختار ورئيس لجنة حي الشيخ رضوان ولجنة الإصلاح في الحي .

محمد حجازي مناضل في حامية قرية دير سنيد في الأربعينات

أحمد مصطفى حجازي مساح متقاعد في إدارة المساحة في مدينة غزة .

إبراهيم أحمد أبو القمصان مدير متقاعد بمدارس الأنروا .

محمد عبد اللطيف حجازي أستاذ متقاعد في مدارس الأنروا وموجه اللغة الإنجليزية في جامعة الأزهر .

مصطفى موسى أبو القمصان أستاذ متقاعد في مدارس الأنروا ومدير المجمع الإسلامي في غزة .

عبد الرحمن قرموط مناضل سابق في جيش التحرير الوطني الفلسطيني وعضو لجنة إصلاح .

زياد عبد الله أبو القمصان مناضل وأسير محرر.

رائد حسن ديب رجب موظف في مركز التخطيط الفلسطيني .

محمد سعيد أبو زعيتر موظف في المركز القومي للدراسات والتوثيق.   

 يوسف حجازي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة

 

    بعد حرب الأنظمة العربية في فلسطين في عام 1948م ,برزت أراء في تفسير النكبة لها من الخطر ما يتجاوز صياغة النفس وتشكيل الوعي الفلسطيني إلى صياغة النفس وتشكيل الوعي العربي. الأمر الذي دعاني أن أسجل الحقائق في هذا الكتاب بعيدا عن التزييف والتدليس، لأن من يقتل الإنسان يقتل حيوانا  عاقل, ولكن من يقتل الحقيقة يقتل العقل نفسه .

وكذلك حتى أضع الأمة العربية أمام المرآة وأمام مسؤولياتها أمام التاريخ، حتى لا تستمر في تحميل غيرها أو زاره عملها، لأن الأمة الكريمة لا ترضى أن يكفر غيرها عن خطاياها أو أن يموت غيرها بسببها .

وإذا صح الحديث فهذا مذهبي وضربوا بقولي عرض الحائط كما قال الإمام الشافعي .

وفي أي حال وفي كل حال هذه دعوة للبحث و النقاش و الحوار كما قال الشاعر :

أمامك فانظر أي نهج تنهجوا            طريقان شتى :مستقيم وأعوج

فالطريق الأعوج هو طريق الأنظمة التي تحتكر أدوات القمع والتسلط وأجهزة الإعلام .

ودخلت حرب فلسطين لا لتحريرها ولكن لصرف أنظار الشعوب الغربية عن مشاكلها الداخلية إلى ما يجري في ساحات القتال وضرب الحركات الوطنية قبل أن تتبلور برامجها السياسية وتستكمل استعداداتها لمواجهتها وفرض الهزيمة على الجيوش الغربية لكونها المؤسسات الوحيدة المنظمة القادرة على قيادة عملية التغير بالثورة، والطريق المستقيم هو طريق جزء من المثقفين العرب الذين أدركوا أنه لا مصلحة لقطر عربي على حساب قطر عربي .وحملوا مسؤولية الهزيمة في الوعي و الواقع العربي إلى الخلل في الفكر والفعل العربي في المستوى السياسي العربي الذي دخل حربا لم يستعد لها , لا من حيث التحكم في القرار السياسي ,أو في تحقيق التوازن بين عناصر القوة الإستراتيجية في العدد والسلاح والإمكانيات اللوجستية مع العدو, بالإضافة إلى الخيانة والجهل في القيادة الجيوش العربية , وتزويدها بالأسلحة الفاسدة, والكذب في البيانات العسكرية, وإدعاء إنتصارات هي في الواقع إنتصارات تكتيكية لا ترجع إلى عناصر القوى العربية في التخطيط والتنفيذ , بل إلى الإنسحابات التكتيكية للعصابات الصهيونية, وليس أدل على ذلك من حديث الأرقام .

فقد استطاعة العصابات الصهيونية احتلال 9% من مساحة فلسطين في الفترة من بدأ القتال في 15/5/1948م وحتى إعلان الهدنة الثانية في 18/7/1948م .

و احتلال 13% من مساحة فلسطين في الفترة كم إعلان الهدنة الثانية في 18/7/1948م وحتى 31/10/1948م .

واحتلت 42% من مساحة فلسطين من مدينة بئر السبع شمالا حتى قرية أم الرشراش جنوبا على خليج العقبة بعد توقيع اتفاقية الهدنة مع مصر في 24/2/1949م .

أما القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة فقد تركت العصابات الصهيونية احتلالها .

لأنها كانت جزء من المنطقة العربية في خطة التقسيم واحتلالها قد يغضب الرأي العام العالمي مما قد يؤثر من قبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة .

كما أنه قد يغضب الملك الأردني عبد الله الذي كان يرتبط مع الوكالة اليهودية باتفاقية ضد العدوين المشتركين المفتى وهتلر .

هذا بالإضافة إلى عدم إحراج الحكام العرب ,ولتكون الضفة وغزة ملجأ للاجئين المطرودين من الأراضي المحتلة بالإضافة إلى سكان الضفة وغزة في تلك الفترة، ولذلك أرجئت احتلال القدس والضفة وغزة إلى حرب حزيران 1967م، ومع ذلك مازال المثقفون العرب المنغمسين في أوحال أوهام التسوية والحكام العرب يكذبون ويكذبون ويكذبون لأنهم يعتقدون أنه سيبقى شيء من كذبهم في ذاكرة شعوبهم حتى أنهم تفوقوا على أبو نواس نفسه وهو الذي قال :

     تبكي على طلل الماضين من أسد                لا در درك قل لي من بنو أسد

ومن تميم ومن قيس؟ ولفهما                     ليس الأعاريب عند الله من أحد

لا جف دمع الذي يبكي على طلل               ولا صفا قلبا من يصبو إلى وتد

لكن أبو نواس هذا ندم تاب وعاد إلى ربه, وعندما دخل عليه الإمام الشافعي وهو يحتضر وقال له ماذا أعددت لهذا اليوم قال :

   تعاظمي ذنبي فلمت قرنته                       بعفوك ربي كان عفوك أعظما

أما حكام العرب فلم يندموا ولم يتوبوا ولم يعودوا لأنه لا يوجد في الأمة شافعي، ولأن خيانتهم وعمالتهم ومصالحهم وظلمهم وأفعالهم القذرة ساقتهم إلى طريق مسدود أمام المصالحة مع الله ومع شعوبهم.                                  

  يوسف حجازي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرجوع الجريح

 

من الكلمات المتداولة في قرية ديرسنيد والقرى الفلسطينية كلمة رجعي ،وهي كلمة لم تأتي من فراغ،بل من خلال خبرة طويلة أكد الزمن صحتها ،وكلمة رجعي في الأساس تعني الفاكهة التي تنضج في غير وقتها ،أي بعد انتهاء زمن نضوج مثيلتها ،ولذالك تكون مختلفة عن مثيلتها التي تنضج في وقتها في اللون والشكل والرائحة والطعم والنكهة والفائدة, تماما كالهزات الارتدادية التي تعقب الزلزال الرئيسي ولا تكون لها نفس قوته وتأثيره .

وهو ما يصدق على رجوع إلى أرض الوطن, لذلك أنا رجعي لأني رجعت في اليوم التالي لأسوء يوم في التاريخ وأسوأ شهر في التاريخ وهو اليوم الثاني من شهر الحادي عشر أي اليوم والشهر اللذان صدر فيهما تصريح بلفور عام 1917م .

كما أن إقامة رجوعي الحزين انتهت في ثاني  أسوأ يوم في التاريخ وثاني أسوأ شهر في التاريخ وهو اليوم الخامس من الشهر السادس أي اليوم الذي حدثت فيه النكبة عام 1967م, وقد ذكرني ذلك وللمفارقة العجيبة بسيارة من طراز نصر كانت تحمل رقم1948 وهو عام النكبة الكبرى والتي كنت أشاهدها كلما كنت أخرج من شقتي التي كانت تقع وللمفارقة العجيبة أيضا في ميدان تريومف (النصر) في حي مصر الجديدة بالقاهرة .

ولكن واحسرتاه رجعت وكأن قلبي تسكنه روحان الواحدة منهما تناقض الأخرى .

الروح الأولى يدفعها الأنا المتواري خلف جدران صمتي حيث يتكاثر حب وطني في دمي دون عبارات النفاق ودون قناع ودون خداع ,ورغم الموت فأنا أخاف الموت ولكني أحب الموت منم أجل وطني ,لأن الموت ليس بأشد من حياة فيها كل هذا الذل ,ولأن مئة موته أهون من ساعة ذل واحدة .

ورغم الفساد فأنا أكره الفساد من أجل وطني لأن الموت أيضا ليس أشد من حياة فيها كل هذا الفساد .

دير سنيد قريتي الحبيبة..دير سنيد قريتي السبية وأنا السبي ,وماذا عسى السبي أن يفعل من أجل السبية .

قريتي السبية دير سنيد التي تصرخ شاهدة على أن العرب لا ينجدون إخوتهم العرب من الموت ,وأنا السبي الذي يصرخ شاهدا على أن الفلسطينيون لا ينجدون إخوتهم الفلسطينيين من الفساد.

أما الروح الثانية فقد كانت حرية الاختيار أمام تحديات معقدة ومتداخلة وفي نفس الوقت متناقصة عقائديا ومعاشياً وأسرياً وسلوكيا.

هل أرجع أم لا أرجع؟؟ وهل أصغي لصوت العقل أم لصوت القلب والوجدان أم لصوت الضمير؟؟!

العقل أداة المعرفة الحسية والتجريبية.

القلب أداة الإيمان لكل ما يقع وراء الحس والعقل.

الضمير أساس ومقياس الأخلاق.

وهل الرجوع قيمة حسية أم قيمة وجدانية أم قيمة أخلاقية أم قيمة نفسية واجتماعية أم قيمة ذاتية وموضوعية؟؟!!.

لكن وبعد أخذ ورد وشد وجذب بين العقل والقلب والضمير، و من خلال الإيمان المطلق بأن وجود الله يعني أن وجود القيم وجود مستقل عن الإنسان ووجوده أي أنها ليست من صنع الإنسان.

وبأن وحدانية الله تعني أن القيم تحمل معياراً واحداً لا يتأثر باختلاف الزمان والمكان لأنها ترتبط بالإنسان من حيث هو إنسان مكون من روح ومادة ومن جسم ونفس لذلك فإن الرجوع إلى الوطن هو قيمة حسية ووجدانية وأخلاقية ونفسية واجتماعية وذاتية وموضوعية، لا يملك أي ملك أو رئيس أو زعيم أو قائد أو شعب أو قطر عربي حق المساومة والتنازل والتفريط فيها لأن فلسطين أصغر من أن تقسم وأكبر من أن تبتلع وستعود من البحر إلى النهر إلى بيت أبيها تاريخاً وحضارة ولغة وثقافة وصفة وسيادة.

لكن الخلل كان في آلية الرجوع... فأنا لم أرجع كما رجع الخليفة عمر و الناصر صلاح الدين والسلطان قطز والسلطان بيبرس والأشرف قلاوون فاتحين على أسنة الرماح بل رجعت من خلال تسوية غير متكافئة بين غزاة أجانب أقوياء منتصرين وأصحاب أرض أصليين ضعفاء مهزومين.

ولأن مجرد جلوس صاحب الأرض مع سارق أرضه يعني انه يتنازل له عن نصف قضيته وخاصة في ظل الاختلال الكبير في موازين القوى كما انه يضطر إلى تقديم المزيد من التنازلات لأن الطرف الأقوى في العملية التفاوضية هو الذي يؤثر في الطرف الأضعف ويوجه سلوكه نحو خدمة مصالحه وهو ما حدث فعلاً، ولكن ورغم ذلك كله لم تقبل إسرائيل بل إنها أخذت تفسر بنود اتفاقية أوسلو كما تريد ووفق مصالحها التوسعية.

لذلك أخذت تفاوض على النص وعلى تفسير النص وعلى مجال النص في التطبيق وعلى أثر تطبيق النص على الأمن الإسرائيلي، وذلك لأن إسرائيل لا تريد سلاماً يتناقض مع وجودها الذي قام على الاحتلال والاستيطان.

وهذه حقيقة يجب أن يدركها كل المجتمع الفلسطيني لأنه لا مصلحة لفلسطيني على حساب فلسطيني فكلنا خاسرون إذا لم ندرك أن ما أخذ بالقوة لن يسترد بغير القوة كما قال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.

يوسف حجازي